الهيئة القبطيــــة الكنديــــة

Canadian Coptic Association

الآراء المنشورة هنا تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة القبطية الكندية


 

جلسات الفشل المخزية

 

بقلم: حليم اسكندر

9 برمهات 1726 للشهداء - 18 مارس 2010 ميلادية

 

عقب احداث مطروح التي وقعت يوم الجمعه الماضي الموافق 12 مارس 2010 عقب صلاة العصر وذلك بتحريض من الشيخ خميس امام المسجد المجاور للكنيسه ، تلك الاحداث التي اسفرت عن اصابة مايزيد عن 24 قبطي نتيجة قذفهم بالطوب والحجاره (يبدو اننا امام انتفاضه الحجاره!!) وكأن المسيحيين اصبحوا العدو الاسرائيلي المحتل والاخوه المسلمين يقاومون الاحتلال ! وقد اسفرت ايضاً تلك الاحداث عن حرق 25 منزلاً وورشة بلاط و10 سيارات .
وبعد ظهر اليوم الاربعاء 17 مارس 2010 تم عقد جلسة صلح عرفيه بحضور السيد أحمد حسين محافظ مطروح والسيد اللواء حسين فكري مدير الأمن، وصاحب النيافه الانبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح وشمال أفريقيا، و اللواء علي خير الله أمين الحزب الوطنى بمطروح، ووكيل وزارة الأوقاف للشئون الدينية، وعدد كبير من رجال الدين من الجانبين وقيادات الأجهزة الأمنية المختلفة، وكان قد سبق هذه الجلسة جلسات تمهيدية .

الجدير بالذكر ان هذه هي المره الاولي التي يتم فيها تقديم مبلغ مالي عباره عن 100 الف جنيه كتعويض (رمزي ) للمتضررين ، حيث ان التلفيات تقدر بعشرة اضعاف هذا المبلغ !
كما اعرب عدد من المستثمرين عن نيتهم في المساهمه في اصلاح التلفيات التي لحقت بالمنازل والممتلكات ولكن هل هذا يكفي ؟
الاجابه : لا لا لا
التعويض المادي وحده لايكفي (بصرف النظر عن القيمه وعدم تناسبه علي الاطلاق مع الخسائر) ، فالضرر والالم النفسي اقسي بكثير من الضرر المادي ، الاحساس بأنك مهدد وغير ﺁمن في بلدك احساس مدمر وشعور قاتل ، احساسك بالظلم وعدم المساواه احساس قاس ، احساسك بانك غير قادر علي ممارسة شعائرك الدينيه بحريه احساس فظيع ومرير !
احساسك بأن الجاني سيفلت من العقاب احساس مهين يجعلك تشعر بالاحباط واليأس والتشاؤم ، احساسك ومعرفتك المسبقه بالسيناريو الذي ستأخذه الاحداث والذي يقود الي افلات الجاني من العقاب عن طريق جلسات (الفشل المخزيه) والتي فشلت فشلاً زريعاً في الحد من وليس القضاء علي الاحداث الطائفيه والتي مازال المسئولين علي اصرارهم الغريب بعدم تسميتها احداث طائفيه بل من وجهة نظرهم هي احداث فرديه تحدث داخل نطاق العائله الواحده !! ورغم تكرارها الملفت للنظر فلايكاد يمر اسبوع دون ان تشهد بلادنا حادث مؤسف من هذه الاحداث التي طالت بلادنا المحبوبه من اقصي الجنوب الي اقصي الشمال والتي للاسف بدأت تطال رجال الدين والاعتداء علي القساوسه والرهبان والاديره .

* وقد شهدت جلسة الفشل المخزيه- تأكيد الجانبين علي النسيج الواحد والتعايش والتسامح والمحبه والتعاون وان الجميع اخوه وان الامور علي خير مايرام - وان كان ذلك كذلك فلماذا حدث ذلك اذن ؟ هل اتي اشخاص من المريخ ارتكبوا هذه الاحداث ثم فروا هاربين الي الفضاء بعد تلك الفعلة الشنعاء والصقوا التهمه بأهل مطروح الابرياء؟

ايها الساده : لماذا الاصرار علي علاج ثبت فشله في القضاء علي الداء؟ الا يجعلنا هذا نتشكك في عدم وجود نيه خالصه للقضاء علي هذه الاحداث؟ لماذا يتم تغييب القانون في دوله مؤسسات حديثه يحكمها الدستور والقانون ؟ ولماذا الاصرار علي العرف - رغم فشله الزريع ؟
ايها الساده ان كنتم تريدون الخروج من النفق المظلم ومحاولة اللحاق بركب الحضاره ، عليكم باعمال نصوص القانون ، عليكم بمحاسبة الجاني وعقاب المخطئ اياً كان ، عليكم بتفعيل نصوص الدستور والقانون والتي تؤكد علي ان : الجميع امام القانون سواء ، عليكم بأن تنظروا للأشخاص بناءً علي معيار الكفاءه والتميز لا النظر الي الاسم او خانة الديانه ، لا اعني بهذا ترك التعاليم الدينيه او اهمالها ولكن علي العكس ان تكون علاقة الانسان بربه علاقه شخصيه ، لايحاسبه عليها انسان مهما كان ، فعلاقة الانسان بربه مسأله شخصيه وروحيه بحته ، لايجوز لشخص اخر ان يقيم هذا او ذاك او ان يحكم عليه فيها ، فالدين لله والوطن للجميع.
 

---------------------------------------

مقالات الكاتب