|
المحرّضون على الإلحاد
بقلم:
عـادل عطيـة
9 برمهات 1726 للشهداء - 18 مارس 2010
ميلادية
كثيراً ما نسمع هذا الصراخ المؤلم : "لقد أخرجتموني من
ديني" !..
وهكذا ، نظل مسئولين بصورة أو أخرى ، عن خلق الدوافع إلى معقولية
الإلحاد في نظر الكثيرين .
فماذا نقول عن الأم التي تترك رضيعها ؛ ليتبناه ظلام الشوارع !
وعن زوجة الأب ، التي تتفنن في تعذيب أولاده ، بعلمه أو بدون علمه !
وعن العم ، الذي يتصرّف بوحشية دونها مخالب الوحوش مع أبن أخيه اليتيم
!
وماذا عن الطوائف ، والشيع ، والطرق المتعددة في العقيدة الواحدة ، وكل
واحد منها يدّعي أنه وحده يملك الحق ، وأن سواه على باطل . وهم يختلفون
في كل شيء ، ولا يتّحدون إلا فـي أمر واحــد ، هو : عدم أهتمامهم ـ هل
أقول عدم محبتهم ـ لأولئك الأبرياء الذين يعانون شظف العيش ، ويقاسون
في مراكز الشرطة ، وعدم دفاعهم عن أولئك الذين يقضون في السجون ،
والمعتقلات !
وكيف نلوم إنساناً أعتنق الإلحادية ، وقد باتت الأديان مصدر خوفه ،
بسبب تصرفات بعض المؤمنين الذين خانوا ايمانهم ، فيرى ويسمع رجال الدين
، يشجعون المضطهديــن ، ويمالئون الظالمين ، ويتملقون الطغـاة ، بل
ويحاربون إعلامياً إلى جانبهم .. وأولئك الذين من خلال إيمانهم ،
يحاربون الانسان باسم الله ، ويتناحرون لأجل حيازة الأرض ، والسلطة ،
باسم الدين !
كيف نجابه من يدعون للإلحاد ، أو يؤمنون به ، وهم يفتحون أعينهم على
قادة وحكام ، يتشدّقون بأن دينهم هو الدين الرسمي للدولة التي
يترأسونها ، بينما هم ، وزبانيتهم ، يلقون برعاياها بسبب صبغتهم
السياسية ، أو الدينية ، في أتون السجون والمعتقلات ، حيث يقاسون ،
ويتألمون ، ويتعذّبون ، وربما ينتهي بهم الأمر إلى الموت الرهيب .
ويشاهدون رجالاً ونسـاء ببطون خاويـة ، وهم يصحبون معهم أطفالاً
كالأشباح ، يلملمون معاً الفتات القذر من صناديق الزبالة !
والأسوأ من ذلك ، لا نزال نقيم الدنيا ولا نقعدها ، عندما يتحوّل إنسان
ما برغبته من عقيدته إلى أحد الأديان الكبرى في العالم ، فالبعض ينبذه
، والآخر يلوّح بحدّ "الردة" ، بينما لا نحرّك ساكناً إن هو إرتد عن
إيمانه ؛ فأصبح ملحداً !
،...،...،...
متى نحس شعور الإستنابة والندم ، ونبتعد عن الشعائر الخاطئة التي تؤذي
شبيهنا ، وتُحطمه ، ويستحيل إيمانه إلى رماد ؟!...
----------------------------------------
مقالات الكاتب
|