|
|
خير الامور .. الوســـــــــــــط
بقلم: مصرى100
28 كيهك 1726 للشهداء - 6 يناير 2010
ميلادية
المراقب
للشأن القبطى بالاونة الاخيرة سوف يلحظ ان الامور قد سارت من سيئ الى
أسوأ , حتى ان هناك مناطق كانت لها حرمتها وقداستها وتحيط بها الخطوط
الحمراء من كل جانب , ويعد إختراقها مساوياً لفعل التوغل فى حقل
الالغام .
كان ذلك بالزمن الجميل الذى كان شعاره " الدين لله والوطن للجميع "
قولاً وفعلاً , لكنه بزماننا الاغبر الحاضر قد صار مفقوداّ .. تبحث عنه
فلا تجده إذ قد اختفى وتوارى فتم فى غيبته إنتهاك تلك المنطقة ليصير
غير المسبوق , مسبوقاً بل ومغرياً ويدعو الى إنتهاكه ثانية وثالثة ...
ولكى لايعد كلامى مرسلاً , أدلل على ذلك فأورد الامثلة الاتية :
*** انتهاك حرمة وقدسية الكهنوت : مثال ذلك حبس أبونا متاؤس وهبة ظلماً
وعدواناً , ودون ثمة التفاتة للدعوات والاصوات التى تدعو لاطلاق سراحه
.
*** إختطاف رهبان وتعذيبهم ومحاولة إرغامهم على إنكار الايمان : تمثل
ذلك مع رهبان دير أبو فانا .
*** سقوط حرمة وجلال الموت .. تصفيق وزغاريد مع قذف للمشيعين بالطوب
وسبهم : حدث ذلك باحداث دلجا وقد تكرر هذا الوضع فصار معتاداً بعد أن
كان للموت والحزن هيبته وجلاله , فأى زمن هذا الذى نحياه ؟ !!!
*** العقاب الجماعى والتهجير القسرى : يكون ذلك من خلال خطأ لاحد
الاقباط ولو تطرق اليه الشك ليكون مدعاة للعقاب الجماعى لكل اقباط
البلدة من قتل وحرق ونهب , وقد يصل الى التهجير القسرى لاسرة المخطئ ,
ولو أمكن كل الاقباط والاستيلاء على سكناهم , صار ذلك واقعاّ مريراّمع
أهالينا بفرشوط .
*** الاقباط ملطشة حتى ( للعيال ) : فى ظل تقاعس أمنى حاد , رأينا عيال
المعهد الازهرى يقومون بانزال العقاب الجماعى بأقباط فرشوط وكأنه لم
يكف مايقوم به الدهماء والغوغاء لينضم اليهم هؤلاء الصبية وكأن الحكاية
( عيّلت ) , ولعل التساؤل : اذا كان الامر كذلك مع هؤلاء الصغار وهم
لازالوا يأخذون المصروف من أهاليهم , فكيف يكون الحال معهم عندما يشبون
عن الطوق ويصير منهم المسئول الكبير والاخر الصغير فى تعاملهم مع
الاقباط ؟ !!!
*** الغاء جلسات النصح والارشاد : لم تكن الاسلمة فى زمن سابق لتتم الا
بعد جلسات النصح والارشاد من جانب الكنيسة الامر الذى أعاد الامور الى
نصابها الصحيح فى كثير من الحالات حيث تم رجوعهم , فكان رد الفعل
المقابل الاستجابة لدعوات إلغائها دون ثمة التفاتة لاحتجاجات ولو وصلت
الى ساحات التقاضى وهو ماحدث بالفعل .
*** مذبحة الخنازير والفعل الاّثم : فى هجمة شرسة غير مسبوقة , وسط
ذهول العالم المتحضر وتحذيراته تم القضاء على رأسمال وصناعة بسطاء
الاقباط من خلال مذبحة الخنازير .
ولعل من المفارقات ذات الدلالة التى يتعين الوقوف أمامها والتأمل ان
المرض قد حصد حياة مازاد عن المائة والخمسين نفساً وفى طريقه ليتخطى
سريعاً المائتين خلاف اّلاف المصابين به دون وجود تلك الخنازير التى
ابيدت عن بكرة ابيها بالفعل الآثـم وهو الوصف الذى أطلقه فضيلة الشيخ
سيد طنطاوى شيخ الجامع الازهر على جريمة دفن الخنازير حية بعد إلقاء
مواد كيماوية حارقة عليها ، حيث انتقد ذلك واصفا الفعل بأنه "آثم "
وترفضه جميع الأديان السماوية والأعراف الإنسانية.
*** فتاوى الازدراء والتحريم : فى الزمن الجميل كانت الاعياد مناسبة
لاظهار مشاعر الود والمحبة والتعضيد بين عنصرى الامة , لكنها فى زماننا
الحاضر قد صارت فرصة ومجالاً لاصدار فتاوى الكراهية والفرقة والازدراء
, ولعل اّخرها فتوى الشيخ القرضاوى بتحريم الاحتفال بأعياد الكريسماس ,
ومن قبل شم النسيم والورود . وعجباً ... وهنا أكتفى بهذا القدر .
ازاء هذا الوضع دعا بعض الاحباء الى إلغاء الاحتفالات بعيد الميلاد
المجيد لهذا العام رداً على مايحدث , ولعل الذاكرة فى هذا الصدد
لتستدعى نجاح هذا المطلب والعمل به ذات يوم , فكانت ردة فعل النظام
شديدة إبان حكم السادات .
لكننا اذا سمحنا لانفسنا بفسحة من الوقت لإعمال العقل وتغلبت الحكمة
على الانفعال والغضب , فإن البادى ان الالغاء من شأنه أن يقود الى
قطيعة بين النظام والكنيسة بما يسمح بتدخل الوسيط الذى قد لايتسم
بالشفافية والنزاهة فتكون الخسارة المؤكدة لكلا الطرفين بما يجعل من
الحكمة عدم اللجوء لهذا النهج , ناهيك عن ان الكنيسة لن تستجيب بالقطع
لدعوة الالغاء بما يغدو الكلام فى شأنه ويعدو لغواً لاطائل من ورائه .
هذا فضلا عن ان النظام لن يستجيب فى الوقت الحالى لثمة اية مطالب قبطية
من شأن تحقيقها ان تستغلها القوى الظلامية المتشددة لعرقلة مشروع
التوريث الذى يسعى النظام لاستبابه فى هدوء ودون ضجيج .
ولعل التساؤل الذى يطرح نفسه : اذا كان الامر كذلك , فما هو الحل إذن ؟
فى تصورى أن ندع الامور تجرى فى مساراتها المعتادة , فيكون هناك احتفال
واستقبال للسادة المهنئين بالكنائس كالعادة , لكن دون أى تصفيق على
الاطلاق للسادة المسئولين الحضور أو ممن ينوبون عنهم , وهو أمر سبق
ودعا اليه بعض الاحباء , وأضيف اليه انه اذا وجد هناك ضغطاً من جانب
الكنيسة للتصفيق , فليكن التصفيق لاسم الرئيس فقط باعتباره رمز الدولة
, لانه لايستقيم ان تكون هناك احتفالات وتصفيق يدوى لبعض المسئولين
ويداهم بطريق مباشر أو غير مباشر مخضبة بدماء قتلى الاقباط أو اختطاف
بناتنا القصر والاعتداء عليهن وأسلمتهن قسراً أو حرق الكنائس ومنازل
الاقباط والمتاجر ونهبها .
عند هذا الحد من المرجح أن يشير أحداً فيوضح أن رجال أمن الدولة
المنتشرين داخل الكاتدرائية هم دوماً الذين يبدأون عادة بالتصفيق
فينساق وراءهم تلقائياً المصفقين الاقباط , عندها أقول لتكن مهمة كل
قبطى أن ينبه جاره المصفق بالتوقف عن التصفيق لندعهم هم وحدهم ليصفقوا
فينكشفوا .
على اننا لو شئنا الحق والانصاف فأقول : لتتوقف على الفور بدعة ومهزلة
التصفيق كلية من كنائسنا لانه أمر لايليق بجلال ومهابة وقداسة المكان ,
لكن أحداً اّخر ربما قال : ان ماتطالب به هو المستحيل بعينه حيث من شأن
تفعيله أن يجلب على الكنيسة الكثير من المتاعب فضلا عن الهمز واللمز
واطلاق القيل والقال , عندئذ أجيبه بالقول : ليكن ذلك ويتم تدريجياً .
فى هذا أشير انه قد سبق لضعفى أن طالبت بذلك وأوضحته بصورة أكثر
توضيحاً فى مقالة أسميتها (تصفيق فى .. كنيسة ) تجدونها على الرابطين :
http://www.freecopts.net/arabic/arabic/content/view/4662/1
http://www.copticnews.ca/2009/4_a_apr/129_masry_100.html
وسندى فى ذلك إنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه :
ببيتك تليق القداســـــــــــة يارب الى طـــــــــــول
الايــــــــــــــــــــــام ( مز93 : 5)
إن التوقف عن التصفيق وان كان فى حده عملاً بسيطاً ومحدوداً , لكنه
ُيعد اسلوباً عصرياً متحضراً للاحتجاج يحمل فى باطنه معانٍ كبيرة , به
ومن خلاله يدفع الاقباط المستنيرين بالكاتدرائية شبهة أى وصم عن أقباط
الداخل بالسلبية والخنوع , ولايملك أى انسان يؤمن بثقافة حقوق الانسان
إنتقاده بل الاشادة به , ومن خلاله – فى نظرى – تكون الباكورة
والانطلاقة الكبرى لثورة أقباط الداخل السلمية , عندئذ يمكن لكل انسان
حر ان يقول : هاهو أوان استيقاظ المارد من سباته العميق قد حل , وهاهو
ينفض عنه غبار كسل السنين الطوال . أمنية لعلها تتحقق مع العام
الميلادى الجديد والفرحة بميلاد فادى البشرية ومخلصها . يارب .
كل عام وحضراتكم جميعاً بخير وسلام ومملوئين من كل نعمة .
----------------------------------
مقالات الكاتب
|
|