|
عَلِمّ فى المِتْبَلِمْ ...(2)
بقلم: شفيق بطرس
24 كيهك 1726 للشهداء - 2 يناير 2010
ميلادية
بعد ان
مررنا بالتاريخ القبطى فى ايام مروان بن عبد الملك وتعذيبه للبابا
الأنبا ( خائيل) فى الفترة مابين 731 م الى 751م حيث استمر فى عناده
وتعذيبه لجميع الأقباط والبابا بالرغم من أنه عاين بنفسه مع ملايين
المسلمين وقتها بمصر معجزة ذيادة مستوى مياه النيل ثلاثة أزرع فى ليلة
واحدة بعد أن صلى البابا مع النصارى لينقذ الرب مصر من الموت بالجفاف
والجوع ، ننتقل الى فترة أخرى من عصور الإضطهاد المتعجرف لأقباط مصر
على يد الخلفاء والولاة المسلمين جيلا بعد جيل ونأتى لزمن الخليفة
المعز لدين الله الفاطمى والذى تولى الخلافة فى سنة 969 م والذى حدثت
ايامه على عهد الأنبا ابرآم السريانى البابا الثانى والستون معجزة نقل
جبل المقطم من مكانه وتتلخص الأحداث التاريخية فى ان الخليفة المعز قد
عهد لشخص يهودى بجباية الخراج وكان اسمه ( يعقوب بن يوسف) وكان انسانا
وصوليا كارها للنصارى بعنف ولكى يتملق ويصل لكل طموحاته المادية اشهر
اسلامه بل وحس الخليفة على اضطهاد المسيحيين واراد ان يبرهن له
وللمسلمين ان ديانة النصارى باطلة واكاذيب ومجرد كلام فقط وطلب ان
يبرهن للخليفة كل ادعاءاته فطلب الخليفة المعز ليحضروا له البابا ابرام
والأنبا ساويرس اسقف الأشمونين الذى كان يؤرخ كتاب ( تاريخ البطاركة)
المشهور وأفحم اليهودى المتأسلم بكل الدلائل بصحة المسيحية فأغتاظ
اليهودى جداً ووقف عند الآية الواردة بالأنجيل المقدس التى تؤكد عمل
الإيمان وهى (( لو كان لكم أيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل
أنتقل من هنا الى هناك فينتقل )) ... ( متى20:17 ) فأسرع وأطلع الخليفة
المُعز على هذه الآية وقال له : إذا كان دين النصارى صحيحاً وكلامهم
صدق فها هو الجبل أمامهم فدعهم يطلبون من ربهم ان ينتقل ليوسع علينا
العمران، ولو لم يطيعهم ربهم فهم كاذبون ونطردهم من البلاد ومن ديارهم
ونأخذ مساكنهم وأموالهم للمسلمين . ففرح الخليفة المعز بالفكرة وقال
سنكون الرابحين فى كلتا الحالتين فلو انتقل الجبل وسع العمران ويكون
مركز مدينة القاهرة أعظم لأن الجبل كان يخنق المدينة التى بناها جوهر
القائد وقتها وإن عجزوا النصارى فى نقل الجبل سيحكم عليهم بأن يدخلون
دين الإسلام ولو رفضوا وقتها يتم طردهم ويغتنم المسلمون منازلهم
وأموالهم ، ولذا فقد دعا الخليفة المعز الأنبا ابرآم وخيره بين ثلاثة
أشياء أما نقل الجبل أو أعتناق الإسلام أو ترك البلاد . فطلب البابا
مُهلة ثلاثة أيام من الخليفة وأمر فى الحال كل الشعب المسيحى بمصر
بصيام للغروب لمدة ثلاثة أيام وإقامة قداسات وصلوات حارة ليرفع الله
غضبه ويخرجهم من هذه المحنة ،وأعتكف هو فى كنيسة العذراء بمصر القديمة
( الكنيسة المعلقه) فظهرت له السيدة العذراء مريم وأرشدته على رجل صالح
سيجده عند الباب الحديدى يحمل قربة ماء وهو سيرشده لما سيعملونه ، وخرج
البابا ابرآم ووجد سمعان الخراز يحمل قربة الماء على ظهره وطلب منه
الأرشاد وبعد أن اعتذر وقال أنه ضعيف ومن يكون بجانب البابا والآباء
رجال الكنيسة ولكن البابا ألحّ عليه فوافق . وفى صباح اليوم الثالث
أخبر البابا الخليفة بالموافقة وانه عازم على نقل الجبل من مكانه ، فلن
يترك البلاد ولن يدخل دين الأسلام لا هو ولا شعبه، فخرج الوالى وجميع
رجال الدولة أمام الجبل وتبعهم البابا وجميع الأكليروس ومعهم سمعان
الخراز وكل الشعب وبدأوا بالصلاة وبعد تقديم الأسرار الربية سجد القديس
سمعان الخراز ومن خلفه البابا يتبعه الشعب وصرخوا جميعاً قائلين فى صوت
واحد ( كيرياليصون) فحدثت زلزلة عظيمة وتحرك الجبل حتى شاهد الجميع
أشعة الشمس من تحته وكل مرة يسجدا مع الشعب يصرخون قائلين (
كيرياليصون) يقوم الجبل من مكانه ويهبط والشمس تظهر من أسفله . ففزع
الخليفة وكل من معه من المسلمين وطلبوا من البابا بالتوقف حتى لا تتهدم
عليهم المدينة ، بعدها رضى الخليفة عن النصارى ويقال انه تنصر وطلع الى
الجبل وانضم للدير وترك الجاه والمُلك ، لكن هل نسى الولاة المسلمون من
بعده وعامة المسلمين الأضطهادات والقتل والتنكيل بالنصارى ؟ لم يستمر
الحال شهوراً حتى انقلبوا مرة أخرى وكأن شيئاً لم يكن وأستمر الحال
بتكذيب النصارى وعقيدة النصارى الى وقتنا هذا وتخرج علينا الأقاويل كل
يوم والقصص والأحتمالات والأكاذيب التى تكذب تجلى السيدة العذراء أم
النور من المسلمين وقليلى الإيمان ، ونقول ولو حتى انتقل جبل المقطم
أمام أعينهم وأعاد التاريخ نفسه فسنجد الشيطان يشتعل ويحترق ويكذب
المعجزات وهذا حال المتبلم والمتبنج ونقول بعد مرور كل هذه الأعوام
ومرور عام 2009 بكل نكباته على النصارى فى مصر وظلم النظام والغوغاء
للأقباط فهل سيحمل 2010 أى إختلاف أم سيستمر المتبَلِم لم ولن يتعلم
.....مش كده ولا إيه
------------------------------------------------
مقالات
الكاتب
|